مؤسسة آل البيت ( ع )

38

مجلة تراثنا

أمر لم يختلف فيه اثنان من المسلمين ، وهذا الأصل هو المعنى المدعى " تواتره " وثبوته ، من مجموع الأخبار والأحاديث الواردة في باب " المهدي " . فما ركز الباحث عليه نقده في متن كثير من تفاصيل أحاديث المهدي ، على حساب أصل القضية ، إنما هو تهويل منه للتمهيد إلى إنكار الأصل . وإلا فمهما كانت التفاصيل باطلة أو فاسدة وغير ثابتة ، فإن ذلك لا يمس ثبوت " أصل حديث المهدي " بشئ . ألم يكن من الأفضل أن يفرق الكاتب في سطر واحد بين الأصل وهو : أن وجود إمام باسم المهدي وردت بخروجه في آخر الزمان أخبار وروايات كثيرة ، وكتبت من أجله آلاف الصحائف ، ورويت حوله عشرات الروايات بمئات الأسانيد هو قضية ثابتة ، وعليها اتفاق جمهور المسلمين على اختلاف طوائفهم ، وبين التفاصيل المنقولة حوله ؟ ! فلو كانت تفاصيلها غير قابلة للقبول ، حسب عقل الكاتب ! أو ضعيفة السند ، لم تقم الحجة به ، أو غير متفق عليها حسب المعروف من مذاهب المسلمين ! فهذا هو الذي ينبغي أن يكون منشأ للبحث والجدل ؟ ! أما عرض بعض التفاصيل ، غير المقبولة ، حسب عقل الكاتب ، وجعلها ملاكا للحكم على كل القضية وحتى أصلها الثابت ، بالوضع والبطلان ، وجعل ذلك دليلا للتهجم على أصل الحديث ، فهذا خارج عن مناهج نقد الحديث ، بل خارج عن أبسط قواعد المنطق ، وهو قياس مع أكثر من فارق ! وقد صرح المحدث الصديق الغماري بما قلناه ، وجعل المراد ب‍ " التواتر المعنوي " : القدر المشترك من مجموع الأحاديث ، وقال : كل قضية منها باعتبار إسنادها لم يتواتر ، والقدر المشترك فيها وهو " وجود الخليفة المهدي آخر الزمان " تواتر باعتبار المجموع ( 15 ) .

--> ( 15 ) إبراز الوهم المكنون ، للصديق ، الفصل الأول .